محمد محمد أبو موسى

215

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ومثله من كلام العرب : ليل نائم ، ومثله من كتاب اللّه : « فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ » « 253 » ، وانما العزيمة للرجال . . فلو قال قائل : قد خسر عبدك ، لم يجز ذلك ان كنت تريد أن تجعل العبد تجارة يربح فيه أو يوضع ، لأنه قد يكون العبد تاجرا فيربح أو يوضع فلا يعلم معناه إذا ربح هو من معناه إذا كان متجوزا فيه ، فلو قال قائل : قد ربحت دراهمك ودنانيرك ، وخسر بزك ورقيقك ، كان جائزا لدلالة بعضه على بعض » « 254 » ، « وفي هذا إشارة واضحة إلى علاقة المجاز الحكمي وقرينته ، وقد أفاد الزمخشري من هذا النص في تفسيره هذه الآية « 255 » وقد وقف ابن قتيبة عند صور هذا المجاز في باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه وقال : « ومنه أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل كقوله سبحانه : « لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ » « 256 » أي معصوم من أمره ، وقوله : « مِنْ ماءٍ دافِقٍ » « 257 » أي مدفوق ، وقوله : « فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ » « 258 » أي مرضى بها ، وقوله : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً » « 259 » أي مأمونا فيه ، وقوله : « وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » « 260 » أي مبصرا بها ، والعرب تقول : « ليل نائم » و « سر كاتم » ثم يقول : ومنه أن يأتي الفاعل على لفظ المفعول به وهو قليل كقوله : « إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا » « 261 » ويقول في موطن آخر رادا على الطاعنين على القرآن بالمجاز : « واللّه تعالى يقول : « فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ » وانما يعزم عليه ، ويقول

--> ( 253 ) محمد : 211 ( 254 ) معاني القرآن للفراء ج 1 ص 14 . ( 255 ) ينظر الكشاف ج 1 ص 53 . ( 256 ) هود : 43 ( 257 ) الطارق : 6 ( 258 ) الحاقة : 21 ( 259 ) العنكبوت : 67 ( 260 ) الاسراء : 12 ( 261 ) تأويل مشكل القرآن ص 227 - والآية من سورة مريم : 61